كمال السيد

22

دراسة في موسوعة الغدير

وبعد إقامة طويلة في النجف يشدّ الأميني الرحال إلى تبريز ، ولكن الحنين إلى أجواء النجف المفعمة بالعلم تشدّه إلى السفر إليها مرّة أخرى غير مكترث لرغد العيش الذي توفر له في مسقط رأسه فانتظم لدى وصوله النجف في حلقات الدرس والتدريس والبحث والاستقصاء التي تستغرق أكثر أوقاته بل إنه لا يجد لحياته معنى خارج هذه الأجواء . وإذا كانت الشخصية الاسلامية المتوازنة تستند إلى ثلاث دعائم هي الأخلاق ، العقل ، الروح ، فإننا سنجد الأميني قد نهض عليها جميعا ، فقد كان زاهدا في حطام الدنيا ذلك الزهد الايجابي الذي يجعله سيّدا بعيدا عن الزهد السلبي الذي يدفع به إلى هامش الحياة . أما في سيرته الأخلاقية فقد كان على مستوى رفيع من حسن الخلق والتواضع لاخوانه . . وكانت روحه المتسامية مفتونة بتلاوة القرآن تتشرّب كلمات السماء فلا غرو أن تترك آثارها على منطقه وقلمه . . يطوي شطرا من الليل يناجي ربه وخالقه ومعبوده ، فإذا طلع الفجر وأدى الفريضة أوى إلى مكتبته يستغرق وقته حتى يشغله شاغل ولو ترك وشأنه لما غادر المكتبة وأطبق الكتاب . ولعلّ الذين عاشوا عصره ألفوا منظره وهو يقطع المسافات الممتدة بين النجف وكربلاء منتقلا بين القرى المتناثرة على الطريق يأمر أهلها بالمعروف وينهاهم عن المنكر . لقد كان رساليا أدار ظهره للذائذ العيش الرغيد وحياة الدعة مسكونا بهاجس البحث عن الكتب النادرة التي تكاثف عليها غبار التاريخ في